تحليل أسبوعي

23-2-2009

الجلسة الطارئة للحلف الأطلسي ( الناتو) ونتائجها البائسة!

وصل الأمر بالأمريكيين الآن في أفغانستان إلى تلك المرحلة من الهلع والإضطرار، كالغريق يمدون أيديهم نحو كل نبتة ويابسة كي يثبتوا بها أنفسهم، لكن لا تنفعهم، بل ستأخذهم أمواج مهلكة نحو الغرق، والدليل الساطع على ذلك، الجلسة الطارئة للحلف الشمال الأطلسي ( الناتو) المنعقدة يوم أول من أمس في مدينة كيف ببولندا ، ومثل جلسات سابقة استعمل الأمريكيون في هذه الجلسة طلاسمة كثيرة لكنهم لم يكسبوا شيئاً.

وزير الدفاع الأمريكي (غيتس) رفع عقيرته على رأسه في جلسة كيف واشتكى لوزراء الدفاع في الحلف؛ بأن الأوضاع في أفغانستان سيئة للغاية، ومهمة الناتو تواجه خطراً وتهديداً شديدين، وتسولهم لإرسال مزيد من الجنود إلى أفغانستان؛ لكن وزراء دفاع الناتو اجابوه بموقفهم الثابت والموحد السابق، بأنهم غير جاهزين لإرسال مزيد من العساكر إلى أفغانستان؛ لأنه من جهة اجتاح طوفان الأزمة المالية بلادهم، ومن جهة أخرى شعوبهم غير مستعدة بأي ثمن أن ترى أكثر من هذا توابيت و اشلاء وجراحات جنودهم في حرب أفغانستان.

في جلسة كيف بعد اصرار أمريكا والحاحها المتكرر الداعي إلى أنه إن لا تقدرالدول الاعضاء في الناتو بإرسال الجنود لمدة طويلة ؛ فإن  ارسلت نفراً من الجنود لمدة قصيرة ومهمة محددة كذريعة توفير أمن الإنتخابات الرئاسية في كابل فهذا الإجراء أيضاً قابل للقبول لدى الأمريكيين، لكن رغم ذلك لم ترضح الدول الأعضاء في الناتو لهذا الطلب الأمريكي السهل نسبياً، بل فقط ألمانيا وإيطاليا تعهدتا تعهداً شكليا ، فالأولى وعدت بإرسال (600) والأخرى بإرسال (500) جندياً.

من وجهة نظر المحللين : يظهر من مساعي ومحاولات الأمريكيين المتكررة ، و بلا نهاية على المستوى الدولي بأنهم مواجهون مع اضطراب شديد مهلك، ومهما استعملوا أية حربة أوسنارة، لا تجلب لهم نتيجة ايجابية، وأن أسبابها وعللها جلية، فهي تلك الاستراتيجة التوسعية والمتجاوزة للأمريكيين، والتي ادركتها شعوب العالم ، وهذه الشعوب لا تسمح الآن بأي قيمة لحكامها ومسؤولي بلادها بأن يقتل أبنائها ، ويدمر اقتصادها من أجل مصالح الأمريكيين.

اهدر الأمريكيون منذ ثماني سنوات الدماء الزكية للأفغانيين المظلومين بلا رحمة، ومدوا ايديهم بشكل شعوري لإهانة قيمهم الإسلامية والقومية... يبدو بأن الله سبحانه وتعالى يأخذ الآن من الأمريكيين ثأر هذا الشعب المسلم وبأيدي الأفغانيين أنفسهم، وتتمزق القوات الأمريكية هنا، وسيتركهم العالم ودول التحالف هاهنا متورطين وحدهم، وأخيراً سيخرجون من البلدان المحتلة ناكسي الرؤس ومسودي الجباه، إن شاء الله.

Powered by 110MB Hosting