تحليل أسبوعي

31-03-2009

إستراتيجية اوباما الجديدة، وأمريكا المنهمكة!

وسائل الإعلام المشغولة في خدمة وتملق أمريكا، كانت خلال عدة أسابيع تبث وتنشر هذه الدعاية، وتجلب أذهان العالم نحو البيت الأبيض، أن اوباما سيعلن استراتيجية عسكرية وسياسية جديدة حيال أفغانستان وباكستان والمنطقة ويبدو أن تتضمن نقاط هامة وموجبة.

لكن الأفكار، والأذهان التي تعرف أمريكا بحذافيرها، ومن يكون لديه قليل من الإدراك حول سياستها الإحتلالية، وهوسها القذر لهضم العالم، وسوء نيتها، أولئك لا يتمنون ولا يأملون الخير والتعاطف من الأمريكيين أبداً.

كان الشعب الأفغاني المجاهد قد ادرك ويدرك بأنه لا تعهد و لا رسالة  موجبة في وجه وانتخاب أوباما لبلاد الأفغان وشعبه؛ لأنه من أول يوم انتخابه ضرب على صدره بمواصلة مسيرة بوش الحربية القتالية وتسلسلها بإرسال مزيد من العساكر إلى أفغانستان، ويزيد الحرب الدائرة هناك سخونة، لكن وسائل الاعلام الغربية هذه وذيولها قامت بدعاية شديدة باطلة لسياسة ومسيرة أوباما، بأنه ينجي أمريكا من الحالة العسكرية السائرة نحو الإنهيار والركود الاقتصادي، وأمريكا التي انزوت وتجردت من العالم نتيجة سياسة بوش المتنافرة، يعيدها  مرة أخرى إلى المستوى التنافسي، ويعجلها أهلاً له.

ما عرض اوباما من اطروحة حربية قتالية حول أفغانستان والمنطقة بذريعة استراتيجية جديدة يوم الجمعة الماضية، بأن يرسل مزيداً من الجنود إلى أفغانستان، وفتح جبهة قتالية جديدة امام القبائل الغيورة، وإعمال كل ما أوتي من القوة لمنع قيام النظام الإسلامي ولسد نمو العقيدة الدينية في أفغانستان، اثبت بذلك بأن الزعامة الأمريكية لازالت راكبة على سرج  التعنت، وليست لديها النية بأن تنهي احتلال أفغانستان والتجاوز الجاري برضاها وتضع لهما نقطة النهاية.

اظهرت استراتيجية اوباما المليئة بالعداوة، أن أمريكا هذه المرة تفتح الميدان المفتوح اصلاً لعدد من الدول المجاورة للتدخل المباشر في أفغانستان تحت مسمى (الإتصال والإرتباط)، وتعطيها الفرصة والوقت لتفرق وتقسم أراضي أفغانستان وأهاليها بتنافر وإختلافات منطقوية، ومذهبية ولسانية .

من وجهة نظر إمارة أفغانستان الإسلامية بأن الإستراتيجية الجديدة لاوباما قد جربها قبله بوش إلى حد كبير، وهو لم يستطع مع كل وحشيته ودسائسه في السنوات السبعة المنصرمة، بأن يضعف الروح الجهادية تحت قيادة إمارة أفغانستان الإسلامية، وأن يجعل الشعب الأفغاني متعاوناً معه، وأن يعطي لإدارة كابل العميلة مشروعية وسلطة حتى في مدينة كابل.

والآن بنصرة من الله عزوجل يسيطر المجاهدون على الجانب الكبير من البلاد، والشعب الأفغاني  معاون وحامي للجهاد ومبارز امام المحتلين بشكل كامل، فإن اوباما إن كان مرة أخرى أيضاً يطمع باستراتيجية إرسال بضعة آلاف من الجنود الفاشلة، أو بقصد ضرب الشعب القبائلي النصر والتقدم في أفغانستان، نعتقد بأن هذا سيكون ثبوتاً بيناً ومثالاً واضحاً على عدم المعرفة وجهله.

إن إمارة أفغانستان الإسلامية تقول في الفاظ صريحة لاوباما وإدارته الجديدة: الأفغانيون لن يستريحوا، ولن يكفوا أيديهم من الجهاد والمقاومة؛ حتى بقاء ووجود جندي محتل واحد في أفغانستان. يبدو أن هذه تكون شهامة وعزة تاريخيتن للشعب الأفغاني بأن المحتلين يسقطون بأيديه هنا ، يتجرعون الهزيمة الأبدية، إن شاء الله.

Powered by 110MB Hosting